الشيخ باقر شريف القرشي

65

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

فالتفت إليّ وقال : « يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك الّذين اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن دثارا ، والدّعاء شعارا ، وقرضوا من الدّنيا تقريضا ، على منهاج عيسى بن مريم . إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى بن مريم : قل للملأ من بني إسرائيل : لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكفّ نقيّة ، وقل لهم : اعلموا إنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة من خلقي في قلبه مظلمة . . . » « 1 » . 4 - روى أبو جعفر عليه السّلام ، قال : « دخلت على أبي عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ؛ قد اصفرّ لونه من السّهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السّجود ، وورمت ساقاه وقدماه من الصّلاة » . قال أبو جعفر : « فلم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحالة وهو يبكي ، فبكيت رحمة له ، فالتفت إليّ فقال : أعطني بعض تلك الصّحف الّتي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب ، فأعطيته ، فقرأ شيئا يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا ، وقال : من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب » « 2 » . 12 - سخاؤه كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من أندى النّاس كفّا ، ومن أكثرهم برّا وإحسانا للفقراء ، وكان لا يرى للمال قيمة سوى أن يردّ به جوع جائع ، أو يكسو عريانا ، وكان يؤثر الفقراء على نفسه ولو كانت به خصاصة ، أليس هو وأهل بيته الذين

--> ( 1 ) الخصال : 164 . ( 2 ) الإرشاد : 271 . وسائل الشيعة : 1 / 68 .